الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة "نداء الشيطان الأخير" أوّل رواية تونسية خطّت بالأنقليزية: كاتبها محمد قابسية يتحدّث عن الفنّ والإنسان ويصف قفصة بـ"قاعة الإنتظار"

نشر في  10 أوت 2022  (10:48)

احتفت تونس مؤخّرا بصدور أوّل رواية تونسية كُتبت باللغة الإنقليزية  تحت عنوان Last call of THE DEVIL أو "نداء الشيطان الأخير" ترجمة إلى اللغة العربية... هذه الرواية التي خُطّت بأنامل الشاب محمد قابسية والصادرة عن دار "الثقافية للنشر" انطلقت سريعا في شقّ طريقها نحو العالمية حيث نجحت في تحقيق مبيعات هامة في كندا وفق تأكيد كاتبها الذي يبلغ من العمر سبعة وعشرون سنة وهو أصيل ولاية قفصة، وحاصل على شهادة الأستاذية في اللغة والحضارة الإنقليزية كما سبق له أن مثل الدولة التونسية في لبنان في برنامج تبادل ثقافي بالتعاون مع سفارة أمريكا وحصل على تكريم وزير الثقافة اللبناني.

موقع أخبار الجمهورية، جمعه في هذا الإطار حديث مع كاتب "نداء الشيطان الأخير" للغوص في ثنايا الرواية والكشف عن تفاصيل تخصّ أحداثها التي تطرح العديد من المسائل المتعلّقة بـ"تشييء الفنّ وسلعنة المرأة، والإنسان بشكل عام"، دون أن ينسى شحنها برسائل وجودية تدفع عقل قارئها إلى التفكير والتساؤل الذي لا يطمح إلى جواب ولا نهاية...

في هذا الحوار تحدّث صاحب "نداء الشيطان الأخير" عن سرّ العنونة، وعن فيروز ونوح وعن الواقع الأليم الذي تعيشه ولاية قفصة التي وصّفها بـ"قاعة الإنتظار" و"المقبرة على قيد الحياة"، وعن اللغة الأنقليزية والأحلام المنسية والغد الذي بات في عيون التونسيين أملا مستحيلا وحول انتصار الرواية للإنسان كروح ونفس تتوق الى مفهوم المساواة وكفكرة مناشدة للحريّة وصادحة بإرادة الحياة...

عدة مواضيع أخرى تكتشفونها تباعا من خلال هذا الحوار:

 - لو تحدّثنا في البداية عن تجربتك الروائية الأولى، وتفاصيل ظهور موهبتك في الكتابة؟

لقد ظهرت تجربتي الأولى في الكتابة منذ حداثة سني حيث يعود كلّ الفضل إلى والدي الذي زاول دراسته الجامعية في بغداد.. ونظرا لإلمامه الكبير باللسانيات وعالم اللّغات بصفة عامة وعلى إثر عودته من العراق قرّر بدأ تلقيني أبجديات اللغة الانقليزية وكان ذلك تحديدا عندما بلغت من العمر 11 سنة، وأتذّكر أنّه كان يجلب لي العديد من الروايات لتحفيزي وتشجيعي على المطالعة لعلمه أنّها من تفتح الأبواب الأولى لفنيّات اكتساب اللغات وتلقّنها..

ومذ ذلك الوقت بدأت رحلتي مع اللغة الأنقليزية وبدأت في تعلّمها عن طريق شغفي في البداية بالقصص القصيرة ثمّ ببعض الأشعار البسيطة لتتطوّر هذه الرحلة تدريجيا خاصّة على إثر حصولي على شهادة الأستاذية في اللغة الأنقليزية والآداب والحضارة الأنقليزية، نحو عوالم الكتابة الشعرية والروائية فكانت "نداء الشيطان الأخير" أوّل نجمة أضاءت لي الطريق.

- هل لك أن تبسط للقراء بعضا من أحداث روايتك الأولى وسرّ عنوتها بـ "نداء الشيطان الأخير"؟

في الحقيقة إنّ هذه الرواية تتناول عديد المواضيع ولعلّ من أهمها الإشكالات الجندرية بين الرجل والمرأة في خضمّ المجتمعات الشرقية والعربية، كما أنّ الكتاب يطرح فكرة سلعنة المرأة وسلعنة الجسد أو سلعنة الإنسان بصفة عامة، إلى جانب مسألة تشييء الفن الذي أضحى يفقد شيئا فشيئا من قيمته الوجودية ليتحوّل من فعل إبداعي تعبيري يدفع نحو التقدّم وبثّ رسالة إنسانية نبيلة إلى شيء حبيس منظومة تسليعية..

وهذا من بين ما أردت بسطه في روايتي التي شاءت أن تدور أحداثها في مكان ذو خاصيّة شرقية عربية، لم أختر لموطنها إسما ولا ألمحت لذلك بل خيّرت أن يكون مكانا كونيّا مفتوحا. فوطن الرواية بالنسبة لي ليس ذاك المكان المتحدّث عنه فيها ولا الجغرافيا الخاصة به، بل إنّ وطن الرواية هو الإنسان لا غيره فالأدب كوني أو لا يكون ولا يجب أن يخضع مطلقا إلى فضاء معيّن وحتّى في صورة كتابته في جغرافيا معيّنة فستكون له دوما تلك الأبعاد الثقافية أو الكونية الموسومة به.

 وكما قال الفيلسوف الألماني بومغارتن "إن الأدب ينطلق من الخصوصيّ إلى الكونيّ"، فإنّي أضيف لأقول أنّ الأدب بمثابة "فنّ إرساء الكونية"...

- في حديثك عن البعد المكاني، شئت أن تدور أحداث الرواية في مكان واحد وهو "الحمّام التقليدي" فماهي تجليات ودلالات هذا الفضاء في هذه الرواية؟

لا شكّ بأنّ كلّ مكان ما يحمل بعدا ورمزية معيّنة، ومن يمنح للمكان أبعادا جمالية وثقافية وفلسفية وفنية هما الكاتب والناقد الروائي اللذان يشتركان معا حول فكرة استنطاق المكان إمّا فلسفيا أو ثقافيا أو إستيتيقيا.. فمثلا الكاتب الليبي إبراهيم الكوني عندما كتب في أعماله عن الصحراء التي كانت تعتبر في ذلك الوقت مكانا خاليا مقفرا يوحي بالموت واللّا دلالة، احتفى الكوني بهذه الصحراء في جسد نصوصه وشحنها بأبعاد فلسفية وروحية لا علاقة لها بالمفهوم التقليدي للصحراء.

 وهو ما أثّر في تجربتي حتّى أقوم باستنطاق فضاء "الحمّام" في روايتي لتكتنز فيه العديد من المتعلّقات والدلالات الرمزية التي أحيانا تكون متناسلة وأحيانا أخرى متباينة سواءً عن طريق حضور فكرة المقدّس والطهارة والحياة التي تحوم حول المياه أو ما يخالفها من انعكاسات للموت والغرق.

فعنصر الماء يلعب دورا أساسيا في جغرافية مكان الرواية حيث تحدّثت عن الماء بكونه يجمع بين معان متناقضة ومتباينة ما بين الخطيئة والمدنّس والغرق وما بين المقدّس والطهارة..    

- وبالنسبة لإختيارك للعنوان؟

بالنسبة للعنوان، كان يقيني كبير بأنّ اختياره كان يجب أن يكون ملفتا لجلب اهتمام القارئ ودفعه إلى الغوص في عالم الرواية، في المقابل رغبت في أن يكون هذا الاختيار نابض بالمعاني وحاثٍّ على التفكير والتساؤل والنبش عن سرّ إختيار هذا العنوان بالذات..

ففي الوقوف مثلا عند كلمة "النداء" وانعكاسا لما يشحنه المخيال الجماعي والديني من معاني، فإنّه قد يتبادر إلى الذهن أنّ هذا النداء يمكن أن يأتي من أيّ شخص ما سواءً من إنسان إلى إنسان آخر كذلك يمكن أن يكون من الإله إلى البشر أو العكس بالعكس...

أمّا بالنسبة إلى الشيطان فإنّه وعلى عكس المعنى التقليدي للكلمة الذي يصوّر الشيطان على أنّه تجسيد لكلّ ماهو مضادّ للقدسية الإلهية والنصّ الديني، فإنّ الشيطان في هذه الرواية يمكن أن يكون فكرة أو ممارسة شيطانية يمارسها الإنسان ذاته عن طريق الجانب الشيطاني الذي يكمن فيه.

- ومن تكون فيروز في هذه الرواية، وهل كان اختيارك أن تكون بطلة الرواية امرأة مدروسا من أجل رسالة معينة؟

لم يكن اختيار الأسماء في الرواية عفويا في المطلق، فلكل إسم مقاصده المُعلنة ودلالاته المشحونة فيه، والفعل التّسموي حدث أنثروبولوجي مشحون بالعديد من الدّلالات وهو ما يُختصّ في دراسته علم الأسماء الذي يعرف بـ"الأونوماستيك " "Onomastique".

 وعلى هذا الأساس كان اختيار كل أسماء شخصيات الرواية مدروسا ومنسجما مع واقع وبيئة الرواية الشرقية العربية، لذا اخترت للبطلة إسم "فيروز" لما يحمله من دلالات جمالية فنيّة فهذا الإسم يدلّ في المخيال الشرقي العربي وفي الثقافة العربية إلى كلّ ما له علاقة بالفن والصوت الناعم الجميل الذي نستمع إليه كل صباح وهو يتغنّى في كلمات شعريّة مرهفة بالحياة وبالمحبّة وبالفرح.

هذا دون أن أنسى الحديث عن "نوح" وهو أيضا أحد أبطال الرواية، نوح بكل ما يحمله هذا الإسم من رمزيات تدلّ على الأمل والولادة والنجاة من الطوفان...  

- تحدثت في الرواية عن سلعنة المرأة والفن، فهل تعتبر ان في تونس مازال هنالك حديث عن سلعنة المرأة في خضم كل النضالات والكفاحات النسوية لنيل حقوقهن وتطوير مكاسبهن؟

أعتبر أنّ المرأة في تونس قد أنصفت قانونيا عن طريق العديد من النضالات التاريخية وكذلك عن طريق مجلة الأحوال الشخصية، لكن في المقابل فإنّ فكرة الإنصاف التي أجسّدها في روايتي ليس لها علاقة بفكرة إنصاف المرأة قانونيا ولا بمسألة المساواة الجندرية بين الرجل والمرأة أو تفوّق جنس على جنس آخر، وإنّما المعادلة التي أطرحها هي معادلة فكرية بالأساس عن طريق التساؤل الذي مفاده هل فعلا أنصفت المرأة فكريا في هذا المجتمع الشرقي البطريركي؟ وهل أنّ الرجل الشرقي قد تصالح مع نفسه سيكولوجيا وفكريّا في رؤيته للمرأة أم لا؟

- ولمن انتصرت هذه الرواية؟

انتصرت هذه الرواية للإنسان كروح ونفس تتوق الى مفهوم المساواة وكفكرة مناشدة للحريّة وصادحة بإرادة الحياة.

- بصفتك أستاذ أنقليزية وكاتب بهذه اللغة، حسب رأيك ماهي أبرز المطبات التي يواجهها واقع تدريس هذه اللغة في تونس؟

للأسف إنّ واقع تدريس اللغة الأنقليزية في تونس يواجهه عديد العراقيل لعلّ من أهمّها تلك التي تتعلّق بمسألة البيداغوجيا، حيث أنّ الدولة التونسية لم  تساهم ولم تهتم ببيداغوجيا في تطوير هذه اللغة. وهنا أذكر مثالا بسيطا جدّا للمقارنة بين واقعنا المتدنّي والواقع العالمي المتقدّم، فجامعة أوكسفورد البريطانية قامت بنشر كتب لغير الناطقين بهذه اللغة بهدف تدريسها في كلّ أقطاب العالم وعلى سبيل الذكر يمكن أن نُذكّر بسلسلة كتب »هاد واي أو نافيقايت -- «Headway/Navigate  التي تركّز على أربع مهارات أساسية لتعليم اللغة الأنقليزية وهي القراءة والكتابة والإستماع والمحادثة.

كما أنّ جامعة أوكسفورد وكبار المنظّرين في البيداغوجيا يؤمنون بتغّير مفهوم الاستاذ ليصبح دوره مرتكزا بالأساس على تسهيل العملية التعليمية بعد أن كان متحكّما في الحصّة التدريسية بنسبة مئة في المئة مع وجوب اعتماده على تقنية المهارات الأربع لتدريس هذه اللغة. وهو على عكس ما يحدث في تونس حيث مازال الأساتذة يعتمدون على مهارتي الكتابة والقراءة فقط بلا استماع ولا محادثة، لذلك نجد التلاميذ دون مكتسبات هامّة في المحاورة كما أنّ الأستاذ في تونس غالبا ما يرغب في إدارة الحصة والتحكّم فيها بنسبة 80 في المئة دون فتح المجال للتلاميذ..

كما تطرح في ذات السياق أسئلة تتعلّق بمسألة الخبرة التي ترتبط في بلادنا بعدد السنوات وهو مفهوم خاطئ وجب إعادة النظر والتمعّن فيه، حيث انّ الأستاذ في تونس يقوم بتدريس ذات المرجع الدراسي لمدة تفوق العشرين سنة دون ان يطرأه أيّ تغيير او تنقيح ودون ان تكون للأستاذ أيّ مساهمة فكرية وكتابية يتمّ نشرها على عكس الدول المتقدّمة التي توجب ضرورة مساهمة أساتذة اللغات في مقالات وكتابات يتمّ نشرها كلّ سنتين.

لذلك فمفهوم الخبرة في حد ذاته  أضحى قابلا للشك فهل هي خبرة حقيقية ام أنّها لا تعدو أن تكون مجرّد تكرار واجترار لنصوص لا ترتقي إلى ما كُتب في البيداغوجيا المعاصرة ولم ترغب وزارة التربية في تطويرها؟

Aucune description disponible.

 الكاتب محمد قابسية

- بعيدا عن البيداغوجيا والاساليب التعليمية التقنية، هل من وصفة سحرية لتعلّم اللغة الانقليزية دون مشقّة كبرى؟ 

للراغبين في ذلك اتّباع ما يعتمده النظام العالمي لتعلّم اللغات يسمى بالـ  (CEFR) أو ما يطلق عليه باللغة الانقليزية (The Common European Framework of Reference for Languages )، ويعني باللغة العربية الإطار الأوروبي المرجعي العام للغات وهو معيار دولي معروف لوصف مدى إتقان اللغات، اعتمدته أوروبا بأكملها  لتطوير تدريس اللغات الأجنبية وإكتساب مهاراتها ضمن 6 مستويات وهي (A1/A2/B1/B2/C1/C2)  معتبرة أنّ كل مستوى يجب أن يشتغل على أربع مهارات أساسية وهي القراءة والكتابة والمحادثة والاستماع وهنالك كتب في هذا المجال لكلّ مستوى مرتبطة بعدد ساعات تدريس معيّنة خاصّة به.

كما أنّ هذا المعيار يتمّ اعتماده بمناسبة الإعداد للحصول على الشهادات الدولية في اللغة الأنقليزية إمّا لإتمام الدراسة في الخارج أو للهجرة قصد العمل لكن للأسف في تونس لم نقم باستلهام واستنساخ هذا النموذج في مناهجنا التعليمية رغم نجاعته.

- وكيف ترى ككاتب شاب، واقع الثقافة في تونس؟

إنه بمثابة واقع مرير يتمّ فيه إقصاء العديد من الوجوه الفكرية والثقافية التي تركت بصمتها على الساحة دون اعتراف من الدولة بجميلها ومجهوداتها في الساحة الثقافية، كما أنّ الخط التحريري لبعض الاعلاميين والمؤسسات الثقافية ساهم في إنصاف أشخاص وغضّ النظر على أشخاص آخرين...

فمثلا لدينا قامات كبرى كانت لها باع في ميدان الثقافة أتساءل عن سرّ عدم الإهتمام  بها إعلاميا ولا ثقافيا، فمثلا من قام بالتقديم الورقي لروايتي هو البروفيسور علي السماوي المتحصل على جائزة الأكاديمية الفرنسية للآداب وله العديد من الأعمال الهامّة ذات الأثر الكبير، وقد قدّم أحد كتبه وزير الثقافة الفرنسي الأسبق موريس دريون وأيضا الشاعر ليوبولد سيدار سنغور وهو أحد أهم أعمدة الأدب السنغالي وأحد أهم المفكرين الأفارقة في القرن العشرين وكان أول رئيس للسنغال..

وزارة الثقافة ساهمت من جانبها في هذا التهميش ما ساهم في عدم إرساء مشهد ثقافي جيّد وقيّم، فضلا عن افتقارها لاستراتيجية واضحة  خاصة في ما يتعلّق بعالم الكتاب، لذلك ضلّت التجارب الابداعية في تونس رهينة الجغرافيا التونسية المحدودة وبينما تُترجم أعمال الكاتب الليبي ابراهيم الكوني إلى أكثر من 40 لغة في العالم مازلنا في تونس رهينين مشاكل تتعلّق بالنشر وبيع النسخ وسط عدم  دعم  الوزارة للشباب الذين ليست لهم امكانيات ماديّة لنشر كتاباتهم..

- تبعا لنشأتك في ولاية قفصة، لو تحدّثنا في كلمات عن واقع هذه الولاية وعن أحلام الشباب فيها؟

في الحقيقة إنّ قفصة عبارة عن "قاعة انتظار" بكل ما تحمله هذه الكلمتين من أوجاع، وكما اختار الشاعر والمترجم منير عليمي وهو صديقي وينحدر من ذات الولاية،  أن يعنوِنَ ديوانه الشعري "مقبرة على قيد الحياة" فإنّه يمكن القول بأنّ قفصة كمقبرة على قيد الحياة ...

 صحيح أننا نحب هذا المُستقرّ لكنّه عانى من ويلات تهميش كبرى وإقصاء متواصل مستمرّ في مختلف الجوانب الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، فمنذ الاستقلال لم تكن هنالك أيّ إرادة سياسية حقيقية للدفع بعجلة التقدم والتنمية في قفصة بل إنّها مازالت لليوم تعاني من بنية تحتية هشة ومن غياب فرص التشغيل ومن تصحّر للجانب الثقافي والترفيهي ما ساهم في ارتفاع نسبة تعاطي المخدّرات في الجهة حيث أضحى عدد كبير من شبابها يعاني من اضطرابات نفسية تدفعه للولوج الى عالم المخدرات وإلى ممارسة العنف نظرا لغياب التأطير والإهتمام.

وللأسف مازالت الدولة تعتبر أنّ هنالك مواطنين من درجة أولى ومواطنين آخرين من درجة ثانية، وهذه الفجوة العميقة وهذا التقسيم القاسي الذي يتجلّى في العديد من المجالات وما ولّده من غياب للتوازن الاجتماعي جعل قفصة على هذه الحال رغم أنها تزخر بالعديد من المفكرين والمثقفين.

-  هل طرقت باب النشر الإلكتروني خاصة وانّ هنالك حديث عن تسجيل مبيعات هامة للرواية في كندا؟

 بالفعل، إنّ الرواية تحقّق حاليا مبيعات هامة في كندا بفضل مساهمة  الكاتبة الكندية Deborah Bibaud في نشر الكتاب لما لها من دائرة علاقات واسعة مع دور النشر والكتّاب والصحفيين هناك.

وقد حفّزني ذلك على الرغبة في نشر الرواية في عدد من دول العالم حتّى تتمكّن من الوصول إلى أكبر عدد ممكن من القراء، وإيمانا منّي بفكرة انطلاق الرواية من الخصوصيّ الى الكوني فإنّني ومثلما أراهن على الشعب التونسي لقراءة هذه الرواية فإنّي أراهن أيضا على مزيد طرق باب العالمية خاصّة وأنّ الكتابة بهذه اللغة تفتح آفاقا أكبر وقد راسلت في هذا الإطار بيت الفنون والثقافات في واشنطن الذي ترأسه الكاتبة الجزائرية سهيلة بورزق التي أعلمتني بامكانية تقديمي للكتاب عبر برنامج زوم...

- وهل هنالك مشاريع ابداعية أخرى تلوح في الأفق وهل ستكون الأنقليزية لسان الكتابة أم أنك ستنفتح على عوالم لغوية أخرى؟

أعكف حاليا على كتابة ديوان شعري باللغة الانقليزية، سأقوم فيه أيضا بتجميع عدد من الأشعار كنت قد كتبتها بذات اللغة أيام دراستي في الجامعة، وسيطرح هذا الديوان العديد من المسائل المتعلّقة بالحياة والحب والحرية والفنّ...

كما انطلقت منذ مدّة في تعلّم اللغة الإسبانية، وأفكر عند تطوّر المستوى اللغوي فيها محاولة كتابة بعض القصائد على لسانها وربّما سيكون الديوان الشعري القادم يمزج بين قصائد شعرية باللغة الانقليزية وأخرى بالاسباني...

- هل من كلمة أخيرة؟

رغم ما نعيشه من وضع ضبابي وقاتم في هذه البلاد، إلّا انّه لا مفرّ من جرعة الأمل فهي من تمنحنا عبقا من الصمود والتفاؤل... ورغم أنّ الغد بات في عيون التونسيين أملا مستحيلا قياسا بما قاله الكاتب والروائي العراقي علاء مجذوب الذي أغتيل أمام منزله في كربلاء "بات الغد في عيون العراقيين أملا مستحيلا"، رغم هذا فبجرعة الأمل وشيئا من أكسيجين الحُلم لا يسعنا إلّا أن نتمنّى تغيّر الواقع الثقافي يوما ما نحو الأفضل فالثقافة هي العمود الفقري للمجتمع.

حاورته: منارة تليجاني